السيد محمد الحسيني الشيرازي
24
متى جمع القرآن ؟
وعنه ( عليه السلام ) أنه قال : ( تعلموا القرآن ، فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليه الخلق ، والناس صفوف عشرون ومائة ألف صف ، ثمانون ألف صف أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأربعون ألف صف من سائر الأمم ، فيأتي على صف المسلمين في صورة رجل فيسلم فينظرون إليه ثم يقولون : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، إن هذا الرجل من المسلمين نعرفه بنعته وصفته ، غير أنه كان أشد اجتهادا منا في القرآن ، فمن هناك أعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ، ثم يجاوز حتى يأتي على صف الشهداء ، فينظر إليه الشهداء فيقولون : لا إله إلا الله الرب الرحيم ، إن هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمته وصفته غير أنه من شهداء البحر ، فمن هناك أعطي من البهاء والفضل ما لم نعطه ، قال : فيجاوز حتى يأتي على صف شهداء البحر في صورة شهيد ، فينظر إليه شهداء البحر ، فيكثر تعجبهم ، ويقولون : إن هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته وصفته ، غير أن الجزيرة التي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي أصبنا فيها ، فمن هناك أعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ، ثم يجاوز حتى يأتي صف النبيين والمرسلين في صورة نبي مرسل ، فينظر النبيون والمرسلون إليه فيشتد لذلك تعجبهم ، ويقولون : لا إله إلا الله العظيم الكريم ، إن هذا النبي مرسل نعرفه بصفته وسمته غير أنه أعطي فضلا كثيرا ، قال : فيجتمعون ، فيأتون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيسألونه ويقولون : يا محمد ! من هذا ؟ فيقول : أو ما تعرفونه فيقولون : ما نعرفه ، هذا ممن لم يغضب الله عليه ، فيقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذا حجة الله على خلقه فيسلم ، ثم يجاوز حتى يأتي صف الملائكة في صورة ملك مقرب ، فينظر إليه الملائكة ، فيشتد تعجبهم ، ويكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله ويقولون : تعالى ربنا وتقدس ، إن هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته وصفته غير أنه كان أقرب الملائكة من الله عز وجل مقاما ، من هناك ألبس من النور والجمال ) « 1 » . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( كان في وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأصحابه : اعلموا أن القرآن هدى الليل والنهار ونور الليل المظلم على ما كان من جهد
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 7 ص 319 باب 16 ح 16 ، والكافي ج 2 ص 596 ح 1 . .